عباس حسن

474

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

هذه الجمل ؟ معناها ( الفلاح وحقله متلازمان ) - ( الصانع ومصنعه متلازمان ) وهكذا الباقي . . . وإذا تأملت تركيب واحدة منها ( مثل : الفلاح وحقله ) عرفت أنها مركبة من مبتدأ ؛ هو : « الفلاح » . بعده واو تفيد أمرين « 1 » معا ، هما : العطف ، والمعية ، وبعد هذه الواو يجئ المعطوف على المبتدأ ، ويشاركه في الخبر ، ثم يجئ بعده الخبر . لكن أين الخبر الواقع بعد المعطوف ؟ إن الخبر محذوف نفهمه من الجملة ؛ وهو كلمة : « متلازمان » أو : « متصاحبان » أو : « مقترنان » أو : ما يدل على الملازمة والمصاحبة التي توحى بها الواو التي بمعنى : « مع » وتدلّ عليها في وضوح ظاهر للسامع . ومثل هذا يقال في الأمثلة الأخرى . فإن لم تكن الواو نصّا في المعية لم يكن حذف الخبر واجبا ؛ وإنما يكون جائزا عند قيام دليل يدل عليه ؛ نحو : الرجل وجاره مقترنان ، أو : الرّجل وجاره ، فقط ؛ لأن الاقتصار على المتعاطفين يفيد الاشتراك والاصطحاب . أما جواز ذكر المحذوف فلأن الواو هنا ليست نصّا في المعية ، إذ الجار لا يلازم جاره ، ولا يكون معه في الأوقات كلها ، أو أكثرها . 4 - الخبر الذي بعده حال تدل عليه ، وتسد مسده ، من غير أن تصلح في المعنى لأن تكون هي الخبر ؛ نحو : « قراءتي النشيد مكتوبا » . وذلك في كل خبر لمبتدأ ، مصدر ، وبعد هذا المصدر معموله ، ثم حال ، تدل على الخبر المحذوف وجوبا ، وتغنى عنه ، ولا تصلح « 2 » في المعنى أن تكون خبرا لهذا المبتدأ . . . « 3 » ؛ كالمثال

--> كل رجل ) كما لا يصح عودته إلى « رجل » ؛ وإلا كان المعنى : ( كل رجل يقارن حرفة رجل واحد ، أي : كل رجل وحرفة رجل واحد مقترنان ) والمعنيان فاسدان . والجواب أن كلمة : « كل » في قوة افراد متعددة ؛ فكأنك تقول : أفراد متعددة . فالضمير العائد عليها أو على ما أضيفت إليه ( مثل : رجل ) يكون من مقابلة الجمع بالجمع ، ومقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة آحادا ، كما في قولك ركب القوم دوابهم ؛ إذ معناه ركب كل واحد من القوم دابته . فكذلك هناك ؛ ويكون المعنى : كل فرد وحرفته مقترنان . أو : محمد وحرفته ، وعلى وحرفته ، وهكذا . ( 1 ) وهذه الواو التي للمعية والعطف معا لا تدخل هنا إلا على الاسم المعطوف بها ، ولا تدخل على فعل ، فهي غير نظيرتها الأخرى التي تفيد المعية والعطف مجتمعين مع دخولها على مضارع يجب نصبه بأن مضمرة بشرط أن يكون مسبوقا بنفي أو طلب محض على الوجه الموضح في ج 4 باب إعراب الفعل - مثل لم يتصدق النبيل فيفتخر . وهي غير « واو المعية » المشار إليها في رقم 4 من هامش الصفحة السابقة . ( 2 ) حقيقة لا مجازا ؛ لأنها قد تصلح من باب المجاز إذا وجدت له علاقة وقرينة . ( 3 ) تتخلف الشروط المذكورة في حالة تجىء في « ب » من ص 478 .